الشيخ حسن المصطفوي

247

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وكما أنّ الغفلة في الأمور المادّية الدنيويّة توجب مواجهة خطر وابتلاء كذلك في الأمور المعنويّة الروحانيّة : * ( وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه ُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْه ُ غافِلُونَ ) * - 12 / 13 . * ( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ) * - 4 / 102 . * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ) * - 7 / 146 والغفلة في أداء الوظائف الالهيّة معفوّ عنها : إذا كانت عن قصور بلا تعمّد وتقصير وتنبّه : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) * . . . . * ( ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ) * - 6 / 131 وأمّا الآثار الطبيعيّة والفوائد والعوائد الروحانيّة ، كالترقّيات والكمالات المعنويّة : فهي متوقّفة على العمل والمجاهدة والسير ، وعلى هذا المبنى يلزم من باب اللطف والرحمة وبسط الفيض : إرسال الرسل والهداية ، كما قال تعالى : * ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ) * - 36 / 6 . * ( سَيُرِيكُمْ آياتِه ِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * - 27 / 93 وأمّا الغفلة في الله تعالى : فغير ممكن ، فانّ الله تعالى محيط بجميع الأشياء عالم بها ولا نهاية لعلمه ولا حدّ له ، وليس في نوره حدّ وقصور وعجز وضعف ، فهو تعالى متوجّه ومتذكَّر وعالم بجميع الأشياء والأعمال والحركات والنيّات : * ( لا تَأْخُذُه ُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) * ، * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ) * . . . - . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ) * - 23 / 17 . * ( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) * - 6 / 132 ثم إنّ الله تعالى قد وصف وعرّف الغافلين بقوله : * ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * - 7 / 179